:: أتصل بنا ::

 

::+: الواجهه الرئيسيه :+:: ::+: البحث في الاقسام والمواضيع :+::

العودة   منتديات حــلا > +:::::[ الأقسام الأدبية ]:::::+ > مجلس حلا للقصص والروايات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-12-2004, 09:50 PM   #1
$$ كن كن $$
(حلا نشِـط )
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: Oct 2004
رقم العضوية: 2278
المشاركات: 122
عدد المواضيع: 19
عدد الردود: 103


مزاجي اليوم:


تقييم العضو:
$$ كن كن $$ is on a distinguished road

$$ كن كن $$ غير متصل
افتراضي

الحلقة العاشرة

ما أن خرجت من السور الضخم العملاق المحيط ببنايات السجن ، حتى وجدت سيارة تقف على الطريق المقابل ، و إلى جانبها يقف رجل عرفت فورا أنه صديقي الحميم سيف ...




كنت أسير ببطء شديد ، خشية أن أفيق مما ظننته مجرد حلم ... حلم الحرية ...



أنظر إلى السماء فأرى الشمس المشرقة تبعث إلى بتحياتها و أشواقها الحارة


و أرى الطيور تسبح بحرية في ساحة الكون ... بلا قيود و لا حواجز ...


و أتلفت يمنة و يسرة فتلفحني أنسام الهواء النقية ... عوضا عن أنفاس المساجين المختلطة بدخان السجائر ...


لن أطيل في وصفي لشعوري ساعتها فأنا عاجز عن التصوير ...





تعانقنا أنا و صديقي سيف عناقا حارا جدا و لا أعرف لماذا لم تنصهر دموعي ذلك الوقت !


أ لأنني قد استنفذتها في السنوات الماضية ؟؟

أم لأنني كنت في حالة عدم تصديق ؟؟

أم لأنني فقدت مشاعري و تحجر قلبي و تبلد إحساسي ...؟؟





" حمد لله على خروجك سالما أيها العزيز "



قال سيف و هو يعانقني وسط بحر من الدموع ...


و يدقق النظر إلى تعابير وجهي الغريبة و عيني الجامدة

و أنفي كذلك !



قلت :


" عدا عن كسر بسيط في الأنف ! "




و ضحكنا !






قلت :


" فعلها والدك ؟ "




ابتسم و قال مداعبا :



" والدي و أنا ! بكم تدين لي ؟؟ "


" بعشر سنين من عمري أهديها لك !"






ركبنا السيارة و ابتدأ مشوار العودة ... الطويل



كان المقعد جلدي قد أحرقته الشمس ، و ما إن جلست عليه حتى سرت حرارته في جسدي فحركت فيه حياة كانت ميتة ...



طوال الوقت ، كنت فقط أراقب الأشياء تتحرك من حولي ...

الطريق ...

الشارع ...

الأشجار

كل شيء يتحرك ...

بعد أن قضيت 8 سنوات من الجمود و السكون و الموت ...





8 سنوات من عمري ، ضاعت سدى ... فمن يضمن لي العيش ثمان سنوات أخرى ...

أو أكثر

أو أقل ؟؟





دهشت لدى رؤية آثار الحرب و الدمار ... تخرب البلد ...




الطريق كان شاقا و الشوارع مدمرة ، و كان علينا عبور مناطق لا شوارع بها وقد حضر سيف بسيارة مناسبة للسير فوق الرمال




بين الفينة و الأخرى ألقي نظرة على ساعة السيارة ، و دونا عن بقية الأشياء من حولي ،لا أشعر بها هي بالذات تتحرك ...





إنني في أشد الشوق لرؤية أهلي ... منزلي ... مدينتي ...

و شديد اللهفة إلى صغيرتي رغد !

آه يا رغد !

ها أنا أعود ...

فهل أنا في حلم ؟؟







كانت الشمس قد استأذنت للرحيل على وعد بالحضور صباحا ، لحظة أن فتحت عيني على صوت يناديني ...




" وصلنا ! انهض عزيزي "




لم أشعر بنفسي حين نمت مقدارا لا أعلمه من الوقت ، ألا أنني الآن أفقت بسرعة و بقوة ...

كان جسدي معرقا و ملتصقا بملابسي و بالمقعد ... و مع ذلك لم أشعر بأي انزعاج أثناء النوم ...




" وصلنا ! إلى أين ؟ "




قلت ذلك و أنا أتلفت يمنة و يسرى و أرى الدنيا مظلمة ... إلا عن أنوار بسيطة تتبعثر من مصابيح موزعة فيما حولي ...


قال سيف :




" إنه منزلي يا وليد "


حدقت بسيف برهة ، ثم قلت :




" خذني إلى منزلي رجاءا ! "


سيف علاه شيء من الحزن و قال :



" كما تعرف يا وليد ... أهلك قد غادروا ... ستبقى معي لحين نهتدي إليهم سبيلا "









قضيت تلك الليلة ، أول ليالي الحرية ، في بيت العزيز سيف .




هل لكم بتصور شعوري عندما وضعت أطباق العشاء أمامي ؟؟

طبخات لم أذقها منذ ثمان سنين ، شعرت بالخجل و أنا مقبل على الطعام بشراهة فيما سيف يراقبني و يبتسم !





" أنا آسف ! إنني جائع جدا ! "



قلت ذلك و أنا مطأطئ بعيني نحو الأسفل خجلا ، ألا أن سيف ضحك و قال :




" هيا يا رجل كل قدر ما تشاء و اطلب المزيد ! بالهناء و العافية "



رفعت بصري إليه و قلت :



" لو تعلم كيف كان طعامي هناك ... ! "



هز سيف رأسه و قال :




" انس ذلك ... لقد كان كابوسا و انتهى ، الحمد لله "




هل انتهى حقا ... ؟؟







رغم أنه كان سريرا ناعما واسعا نظيفا و عطرا ، ألا أنني لم استطع النوم جيدا تلك الليلة ...


كيف تغمض لي عين و أنا مشغول البال و التفكير ... بأهلي ...







و بعد صلاة الفجر ، و حينما عادت الشمس موفية بوعدها ، و اطمأننت إلى أنها صادقة و ستظهر لتشرق حياتي كل يوم ، فتحت النافذة لأسمح بأشعتها للتسرب إلى الغرفة و معانقة جسدي بعد فراق طويل ...





رأيت أشياء كثيرة و مزعجة في نومي ...

سمعت صوت نديم يناديني ...

" انهض يا وليد ، جاء دورك "


كان العساكر يقفون عند باب السجن ينظرون إلي ... لم أشأ النهوض ...


هززت رأسي معترضا ، لكن نديم ظل يناديني



أفقت ، و فتحت عيني لأنظر إليه ، و أرى السقف و الشقوق التي تملأه ، و تخزن عشرات الحشرات بداخلها ...



لكنني رأيت سقفا نظيفا و مزخرف ... منظر لم أعتد رؤيته ... نهضت بسرعة و نظرت من حولي ...






" وليد ! هل أفزعتك ! أنا آسف ! "




كان صديقي سيف يقف إلى جانبي ...


قلت و أنا شبه واع ، و شبه حالم :


" أنت وليد ؟ أم نديم ؟؟ هل أنا في السجن ؟ أم ... "




سيف مد يده و أمسك بيدي بعطف و قال :


" عزيزي ... إنك في بيتي هنا ، لا تقلق ... "




خشيت أن يكون حلما و ينتهي ، حركت يدي الأخرى حتى أطبقت على يد سيف بكلتيهما ، و قلت :



" سيف ! أهي حقيقة ؟ أرجوك لا تجعلني أفيق فجأة فأكتشف أنه مجرد حلم ! هل خرجت أنا من السجن حقا ؟؟ "






الآن فقط ، تفجرت الدموع التي كانت محبوسة في بئر عيني ّ












بعد ذلك ، أصررت على الذهاب للمنزل حتى مع علمي بأن أحدا لم يعد يسكنه

و كلما اقتربنا في طريقنا من الوصول ، كلما تسارعت نبضات قلبي حتى وصلنا و كادت تتوقف !



اتجهت نحو الباب و جعلت أقرع الجرس ، و سيف ينظر إلي بأسى

لم يفتحه أحد ...




جالت بخاطري ذكرى تلك الأيام ، حينما كانت رغد و دانة تتسابقان و تتشاجران من أجل فتح الباب !



التفت إلى الخلف حيث يقف سيف ، و كانت تعابير وجهه تقول : يكفي يا وليد


لكنني كنت في شوق لا يكبح لدخول بيتي ...



نظرت من حولي ، ثم أقبلت إلى السور ، و هممت بتسلقه !



" وليد ! ما الذي تفعله !؟ "



أجبت و أنا أقفز محاولا الوصول بيدي إلى أعلى السور :



" سأفتح الباب ، انتظرني "





و بعد أن قفزت إلى الداخل فتحت الباب فدخل سيف ...



~~~~~~~~~~~~
 
قديم 02-12-2004, 09:53 PM   #2
$$ كن كن $$
(حلا نشِـط )
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: Oct 2004
رقم العضوية: 2278
المشاركات: 122
عدد المواضيع: 19
عدد الردود: 103


مزاجي اليوم:


تقييم العضو:
$$ كن كن $$ is on a distinguished road

$$ كن كن $$ غير متصل
افتراضي

تــــــــــــابع


" و لكن لا جدوى ! كيف ستدخل للداخل ؟ "





بالطبع ستكون الأبواب و النوافذ جميعها مغلقة و موصدة من الداخل ، ألا أنني أستطيع تدبر الأمر !



قلت :


" سترى ! "


و انطلقت نحو الحديقة ...




لم تعد حديقتنا كما كانت في السابق ، خضراء نظرة ... بل تحولت إلى صحراء صفراء جافة ...



انقبض قلبي لدى رؤيتها بهذا الشكل ...



أخذت أتلفت فيما حولي و سيف يراقبني باستغراب


وقعت أنظاري على أدوات الشي التي نضعها في إحدى الزوايا ، في الحديقة

كم كانت أوقاتا سعيدة تلك التي كنا نقضيها في الشواء





توجهت إليها و أخذت احفر الرمال ...


" ما الذي تفعله بربك يا وليد ؟؟! هل أخفيت كنزا هناك ؟؟ "


و ما أن أتم سيف جملته حتى استخرجت مفتاحا من تحت الرمال !



تبادلت أنا و سيف النظرات و الابتسامات ، ثم قال :



" عقلية فذة ! كما كنت دائما ! "

و ضحكنا ...



كنت أخفي مفتاحا احتياطيا في تلك الزاوية تحت الرمال منذ عدة سنوات ...




و أخيرا دخلت المنزل





للحظة الأولى أصابت جسدي القشعريرة لرؤية الأشياء في غير أمكنتها ...

تجولت في الممرات و شعرت بالضيق للسكون الرهيب المخيم على المنزل ...

عادة ما كان البيت يعج بأصوات الأطفال و صراخهم ...





صعدت إلى للطابق العلوي قاصدا غرفة نومي ، حيث تركت ذكريات عمري الماضي ... و حين هممت بفتح الباب ، وجدتها مقفلة ...



" تبا ! "



توجهت بعد ذلك إلى غرفة رغد الصغيرة ، المجاورة لغرفتي مباشرة .. مددت يدي و أمسكت بالمقبض ، و أغمضت عيني ، و أدرت المقبض ، فلم ينفتح الباب ...

كانت هي الأخرى مقفلة

أدرت المقبض بعنف ، و ضربت الباب غيظا ... و ركلته من فرط اليأس ...








أخذت أحاول فتح بقية الغرف لكنني وجدتها جميعا مقفلة

فشعرت و كأن الدنيا كلها ... مقفلة أبوابها أمامي ...





عدت إلى غرفة رغد و أنا منهار ...


جثوت على الأرض و أطلقت العنان لعبراتي لتسبح كيفما تشاء ...



" أين ذهبتم ... و تركتموني ؟؟ ... "


أغمضت عيني و تخيلت ...


تخيلت الباب ينفتح ، فأرى ما بالداخل ...


على ذلك السرير تجلس رغد بدفاتر تلوينها ، منهمكة في التلوين ...


و حين تحس بدخولي ترفع رأسها و تبتسم و تهتف : وليــــــــد !


ثم تقفز من سريرها و تركض إلي ... فألتقطها بين ذراعي و أحملها عاليا !





" أين أنتم ؟ عودوا أرجوكم ... لا تتركوني وحيدا ... "






كنت أبكي بحرقة و مرارة و عيناي تجولان في أنحاء المنزل و أتخيل أهلي من حولي ... هنا و هناك ...


و أتوهم سماع أصواتهم ...


لقد رحلوا ... و تركوا المنزل خاليا و الأبواب مقفلة ... و وليد وحيدا تائها ...


هل تخلوا عني ؟؟

هل أصبحت في نظرهم ماض يجب نسيانه ؟

مجرما يجب إلغائه من الحسبان ؟؟

كيف يمتنعون عن زيارتي و السؤال عني كل هذه السنين ...

ثم يرحلون ...


أخرجت الصورتين اللتين احتفظ بهما منذ سنين من أحد جيوبي ... و جعلت أتأمل وجوه أهلي و أناديهم ... واحدا تلو الآخر كالمجنون ...

أبي ...

أمي ...

سامر ...

دانه ...

رغد ...

لقد عدت !

أين أنتم ؟؟

أجيبوا أرجوكم ...










سيف ظل واقفا يراقب عن بعد ...



كنت لا أزال جاثيا عند باب غرفة رغد غارقا في الحزن و البكاء المرير ... حين لمحت شيئا لم أكن لألمحه لو لم أجثو بهذا الوضع ...



من بين دموعي المشوشة للرؤية أبصرت شيئا تحت باب غرفتي


مددت أصابعي و أخرجته ببعض الصعوبة ، فإذا به قصاصة ورق صغيرة مثنية


و حين فتحتها وجدت التالي :




( وليد ، لقد ذهبت مع أمي و أبي و دانة و سامر إلى المدينة الصناعية . عندما تعود تعال إلينا . أنا أنتظرك كما اتفقنا . رغد )




لكم أن تعذروا سيف للذهول الذي أصابه حين رآني أنهض واقفا فجأة ، و أطلق ضحكة قوية بين نهري الدموع الجاريين !




" وليد !! ماذا دهاك ؟؟ "




نظرت إليه و أنا أكاد أقفز فرحا و قلت :


" إنها رغد العزيزة تخبرني بأنهم في المدينة الصناعية ! هل رأيت شيئا كهذا ؟؟ "



و أخذت أحضن الورقة و الصور بجنون !



سيف قال :


" عقلية ... فذة ... أظن ذلك ! ! "





و ضحكنا من جديد .











و بعد يومين ، حين رتب سيف أموره للسفر ، انطلقنا أنا و هو بالسيارة ميممين وجهينا شطر المدينة الصناعية ...





لقد تكبلنا مشاقا لا حصر لها أثناء الطريق ، إذ أن الشوارع كانت مدمرة و اضطررنا لسلك طرق ملتوية و مطولة جدا ...



كما و أننا واجهنا عقبات مع الشرطة المحليين



إنني لمجرد روية شرطي ، ارتعش و أصاب بالذعر ... حتى و إن كان مجرد شرطي مرور ...



لن أطيل في وصف الرحلة ، لم يكن ذلك مهما ... فرأسي و قلبي و كلي ... مشغول بأهلي و أهلي فقط ...


و أولهم ... مدللتي الصغيرة الحبيبة ...

رغد ...

رغد ...

أنا قادم إليك أخيرا ...

قادم أخيرا ...











وصلنا للمدينة الصناعية مساء اليوم التالث ، و قد نال منا التعب ما نال

لذا فإن سيف أراد استئجار شقة نقضي فيها ليلتنا لنبدأ البحث في اليوم التالي ...



" ماذا ؟ لا أرجوك ! لا أستطيع الانتظار لحظة بعد ! "


تنهد سيف و قال :


" يا عزيزي دعنا نبات الليلة و غدا نذهب إلى بلدية المدينة و نسألهم عن أهلك ! أين تريدنا أن نبحث الآن ؟؟ نطرق أبواب المنازل واحدا بعد الآخر ؟؟ "



" أجل ! أنا مستعد لفعل ذلك ! "



ابتسم سيف ، ثم ربت على كتفي و قال :


" صبرت كثيرا ! اصبر ليلة أخرى بعد ! "




لم تمر علي ساعات أبطأ من هذه من قبل ...

لم أنم حتى لحظة واحدة و أصابني الإعياء الشديد و الصداع

و في اليوم التالي ، وقفنا عند إحدى محطات الوقود ، و ذهب سيف لشراء بعض الطعام و هممت باللحاق به ، لكنني شعرت بالتعب الشديد ...




عندما عاد سيف ، التفت نحوي مقدما بعض الطعام إلي :


" تفضل حصتك ! "


هززت رأسيا ممتنعا ، فأنا لا أشعر بأي رغبة في الطعام فيما أنا قد أكون على بعد قاب قوسين أو أدنى من أهلي ...




أسندت رأسي على المعقد و رفعت يدي إلى جبيني و ضغطت على رأسي محاولا طرد الصداع منه ...



" أ أنت بخير ؟؟ "


سألني سيف ، فأجبت :


" صداع شديد "


" خذ تناول بعض الطعام و إلا فإنك ستنهار ! "




و هززت رأسي مجددا ...

ثم التفت إليه و قلت :


" هل لي ببعض المال ؟؟ "



أخرج سيف محفظته من جيبه و دفعها إلي ... فأخذتها ، و فتحت الباب قاصدا النزول و الذهاب إلى البقالة المجاورة ...




ما كدت أقف على قدمي حتى انتابني دوار شديد فانهرت على المقعد ...




" وليد ! "




تركت رجلي متدليتين خارج السيارة و أنا عاجز عن رفعهما


سيف أسرع فعدّل من وضعي و سأل بقلق :




" أ أنت بخير ؟؟ "


" دوار ... "



أسرع سيف فقرب عبوة عصير من شفتي و قال :


" اشرب قليلا "


رشفت رشفتين أو ثلاث ، و اكتفيت . سيف كان قلقا و ظل يلح علي بتناول بعض الطعام ألا أنني لم أكن أشعر بأدنى رغبة حتى في شم رائحته ...




بعد قليل ، زال الدوار جزئيا و فتحت عيني ، و مددت بالمحفظة إلى سيف و قلت :



" هل لي بعلبة سجائر ؟ "
 
قديم 15-12-2004, 07:03 PM   #3
نهى
][§¤حلا لامِـــع¤§][
 
الصورة الرمزية نهى
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: Nov 2004
رقم العضوية: 2907
المشاركات: 2,159
عدد المواضيع: 106
عدد الردود: 2053


مزاجي اليوم:


تقييم العضو:
نهى is on a distinguished road

نهى غير متصل
افتراضي

انا مكنتش عايزة اقراها الا لما تكمل

كملها بسرعةةةةةةةةةةةة

روووووووووووووووعة ;)


بس بسرعة الله يخليك كملها
التوقيع:
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


تمنيت ان اكون
دمعة

اولد فى عينيك
واعيش على خديك
واموت عند شفتيك
 
قديم 17-12-2004, 04:47 PM   #4
$$ كن كن $$
(حلا نشِـط )
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: Oct 2004
رقم العضوية: 2278
المشاركات: 122
عدد المواضيع: 19
عدد الردود: 103


مزاجي اليوم:


تقييم العضو:
$$ كن كن $$ is on a distinguished road

$$ كن كن $$ غير متصل
افتراضي

الحلقة الثانية عشرة

لقد قضيت اليوم بكامله في المطبخ !


فبعد وجبة الغذاء العظيمة التي أعددناها صباحا ، الآن نعد وجبة عشاء من أجل وليد و صديقه الذي سيتناول العشاء في منزلنا .




إنني أشعر بالتعب و أريد أن أنام ! لكن دانة لي بالمرصاد ، و كلما استرخيت قليلا طاردتني بقول :


" أسرعي يا رغد ! الوقت يداهمنا ! "



كان سامر يساعدنا و لكنه خرج قبل لحظة ، و الآن أستطيع أن أتحدث عن وليد دون حرج !!



" أخبريني يا دانة ، ما هو التخصص الذي درسه وليد ؟؟ "


دانة منهمكة في صف الفطائر في الصينية قبل أن تزج بها داخل الفرن ...

قالت :

" أعتقد الإدارة و الاقتصاد ! "




صمت قليلا ثم قلت :


" و أي غرفة سنعد له ؟ أظنها غرفة الضيوف ! فالبيت صغير ... ألا توافقينني ؟ "



قالت :


" بلى "



انتظرت بضع ثوان ثم عدت أسأل :



" ألا يبدو أنه قد نحل كثيرا ؟ ألم يكن أضخم في السابق ؟ "


قالت :


" بلى ... كثيرا جدا ! لابد أنه لم يكن يأكل جيدا هناك "



قلت :


" أ رأيت كيف التهم البطاطا التي أعددها كلها ؟ لابد أنها أعجبته ! "



التفتت دانة إلي ببطء و قالت :


" و كذلك أكل السلطة التي أعددتها ، و الحساء الذي أعدته أمي ، و الدجاج و الرز و العصير و كل شيء ! بربك ! هل تعتقدين أن طبقك المقلي هذا هو طبق مميز ! "




قلت مستاءة :


" أنت دائما هكذا ! لا يعجبك شيء أصنعه أنا "



انصرفت دانة عني لتضع صينية الفطائر داخل الفرن ، و ما أن فرغت حتى بادرتها بالسؤال :


" ألا يبدو أقرب شبها من أبي ؟ فأنت و سامر تشبهان أمي ! "


قالت :


" لا أعرف ! "


ثم التفتت إلي و قالت :


" و أنت !؟ من تشبهين ؟؟ "



صمت قليلا ، ثم قلت :




" ربما أمي المتوفاة ! "


لكنها قالت :


" لا ! تشبهين بل شخصا آخر ! "


سألت باهتمام :


" من ؟؟ "


ابتسمت بخبث و قالت :



" الببغاء ! فأنت ثرثارة جدا ! "



رميت بقطعة من العجين ناحيتها فأصابت أنفها ، فأطلقتُ ضحكة كبيرة !


أما هي فقد اشتعلت غضبا و أقبلت نحوي متأبطة شرا !



تركت كرة العجين التي كنت ألتها من يدي و ذهبت أركض مبتعدة و هي تلاحقني

حتى اقتربت من الباب و كدت أفتحه

" انتظري ! وليد بالخارج "

أوقفت يدي قبل أن تدير المقبض و التفت إليها و قلت :

" صحيح ؟؟ "

قالت :

" نعم فهو من طرق الباب قبل لحظة ، دعيني أستوثق من انصرافه أولا "


تنحيت جانبا ، منتظرة منها أن تفتح الباب ، فأقبلت نحوي و على حين غرة ، و بشكل مفاجئ ، ألصقت قطعة العجين على أنفي و ضحكت بقوة و ركضت مبتعدة قبل أن أتمكن من الفرار منها !



أنا فتحت الباب بسرعة لأهرب لكن بعد فوات الأوان !




و تخيلوا من لمحت في الثانية التي فتحت الباب فيها ثم أغلقته بسرعة ؟؟


لقد كان وليد !





كم شعرت بالإحراج و الخجل و ابتعدت عن الباب في اضطراب


لا بد أنه رآني هكذا ... و قطعة العجين ملتصقة بأنفي ! أوه يا للموقف المخجل !




نزعت العجين و رميت به نحو دانة و أنا أقول :


" لماذا تقولي لي أن وليد خلف الباب ؟؟ "


رفعت دانة حاجبيها و قالت :


" بلى قلت لك ! "


" ظننتك تمزحين للإيقاع بي ! لقد رآني هكذا ! "




دانة ابتسمت ابتسامة صغيرة ، ثم قالت :


" أنت و وليد مشكلة الآن ! يجب ألا تغادري غرفتك بعد اليوم ! "


قلت :


" شكرا لك ! إذن أتمي تحضير الفطائر و أنا سأذهب للنوم ! "


في هذه اللحظة فتح الباب فدخل سامر ...


نظر مباشرة إلي و قال :


" ذهب إلى غرفة الضيوف ، إن كنت تودين الخروج "



نظرت إلى دانة ثم إلى سامر ، و الحمرة تعلو خدّيّ و قلت بمكر :


" نعم سأذهب ! "





و انطلقت مسرعة نحو غرفتي ...

غير آبهة بنداءات دانة المتكررة !





بعد أن غسلت وجهي و يدي في الحمام المشترك بين غرفتي و غرفة دانة توجهت نحو سريري و استلقيت باسترخاء


كم كنت متعبة !


إنني لم أنم البارحة كما ينبغي و عملت كثيرا في المطبخ


و للعلم ، فإن العمل في المطبخ ليس أحد هواياتي ، فأنا لا أهوى غير الرسم ، لكنني أردت المساعدة ...



تقلبت على سريري يمينا و يسارا و أنا أفكر ...


ما الذي سيقوله وليد عني !؟


فالفتيات البالغات لا يغطين أنوفهن بقطع العجين !


إلا إذا كانت طريقة جديدة لترطيب البشرة و تغذيتها !





شعرت بالدماء تصعد إلى وجهي بغزارة ... لابد أن وجهي توهج الآن ... لم لا ألقي نظرة !



قفزت من السرير و أسرعت نحو المرآة ... و رأيت حمرة قلما أرى لها مثيل على وجهي هذا !


أبدو جميلة ! و لابد أنني مع بعض الألوان سأغدو لوحة رائعة !


نزلت ببصري للأسفل و فتحت أحد الأدراج ، قاصدة استخراج علبة الماكياج بفكرة جنونية لتلوين وجهي هذه اللحظة !



الشيء الذي وقعت عليه يدي بمجرد أن أدخلتها داخل الدرج كان جسما معدنيا باردا .. أمسكت به و أخرجته دون أن أنظر إليه ثم رفعت به نحو عيني ّ مباشرة ...

إنها ساعة وليد ...






نسيت فكرتي السخيفة بوضع المساحيق ، و عدت حاملة الساعة إلى سريري و استلقيت ببطء


الآن .. الفكرة التي تراودني هي إعادة هذه الساعة لوليد ...


لابد أنه سيفاجأ حين يراها ... و يعرف أنني ظللت محتفظة بها و أرتديها أيضا خلال السنوات الماضية !


قمت فجأة عن سريري و ارتديت ردائي و حجابي و طرت مسرعة للخارج


دعوني أخبركم بأنني قلما أفكر في الشيء مرتين قبل أن أقدم عليه !








لقد أخبرني سامر أنه في غرفة الضيوف و مع ذلك مررت بغرفة سامر ، ثم غرفة المعيشة ، و بالطبع تجنبت المطبخ ، قبل أن أذهب إلى غرفة الضيوف حاملة ساعة وليد بيدي ...






حين وصلت عند الباب ، و كان مفتوحا ، استطعت أن أرى من بالداخل ، و لم يكن هناك أحد غيره ...




وليد كان جالسا على أحد المقاعد ، بالتحديد المقعد المجاور للمنضدة التي تحمل الهاتف و قد كان مثنيا جدعه للأمام و مسندا رأسه إلى يديه ، و مرفقيه إلى ركبتيه في وضع يشعر الناظر بأنه ... حزين !




طرقت الباب طرقا خفيفا ، ألا أنه لم يسمعه

فأعدت الطرق بشكل أقوى و أقوى ، حتى رفع رأسه ببطء و نظر إلي ...



و ما أن التقت أنظارنا حتى علت وجهه تعابير غريبة و مخيفة ...

بدت عيناه حمراوين و جاحظتين و مفتوحتين لحد تكادان معه أن تخرجا من رأسه !





و لمحت زخات العرق تقطر من جبينه العريض



حملق وليد بي بشدة أثارت خوفي ... فرجعت خطوة للوراء ... و حالما فعلت ذلك وقف هو فجأة كمن لدغته أفعى !



أنا ازدردت ريقي بفزع ثم حاولت النطق فجاءت كلماتي متلعثمة :

" كنت ... أعني ... لدي شيء أود إعطائك إياه ... "



وليد ظل واقفا في مكانه كالجبل يحدّق بي بحدّة ... ربما أزعجه أن أحضر بمفردي ... أو ربما ... ربما ...



لم أستطع حتى إتمام أفكاري المبعثرة لأنه تقدم خطوة ، ثم خطوة ، تلو خطو باتجاهي



لقد كنت أمسك بالساعة في يدي اليمنى ، و لا شعوريا تحركت يدي للخلف و اختبأت بالساعة خلف ظهري ...


لا أظن أن وليد رآها و لكن ...



حين صار أمامي مباشرة ، مد يده بسرعة و انقض على يدي اليمنى و سحبها للأمام بعنف




ارتعدت أطرافي و جفلت !



وليد قرّب يدي من عينه و أخذ يحدق بها بنظرات مخيفة و قاسية ، فيما يشد بقبضته عليها حتى يكاد يهشم عظامها ...




نطق لساني بفزع و اضطراب :


" أنا ... لم ... كنت ... سأعيدها إليك ! "



وليد ظل قابضا على يدي بقوة ، و يحدّق في عيني بنظرات تكاد تخترق عيني و رأسي و الجدار الذي خلفي ...



في تلك العيون الحمراء القادحة بالشرر ... رأيت قطرات الدموع تتجمع ... ثم تفيض ... ثم تنسكب ... ثم تشق طريقها على الخد العابس ... ثم تنتهي عند الفك المنقبض ...


لقد تهت في بحر هذه العيون و غرقت في أعماقها ...


أخذتني إلى ذكرى قديمة موجعة ... حاولت جهدي أن ألغيها من ذاكرتي ... فرأيت وليد و هو يبكي بمرارة و شدة ذلك اليوم و هو جاث ٍ فوق الرمال قرب السيارة ..
يمد يده إلي و يقول :


" تعالي يا رغد "



" وليد ... "


نطقت باسمه فإذا به يغمض عينيه بقوة و يعض على أسنانه بشدة .. و يشدد قبضته على يدي و يؤلمني ...



بعدما فتح عينيه ، ظل يحدق في يدي قليلا ، ثم فجأة انتزع الساعة من بين أصابعي و رمى بها نحو الجدار و زمجر بقوة :



" انصرفي "






أنا انتفضت بذعر ... و ارتجفت جميع أطرافي ... فتحركت خطوة للوراء ... ثم انطلقت بأقصى ما أمكنني ... و بأوسع خطى ... و ذهبت إلى غرفتي ... فدخلت و أغلقت الباب بل و أوصدته مرتين ، ثم تهالكت على سريري ...



كان قلبي ينبض بسرعة عجيبة و أنفاسي تعصف رئتي بقوة ... و أنظر إلى يدي فأراها ترتعش ... فيما تشع احمرارا أثر قبضة وليد القوية عليها ...



بعدما هدأت قليلا اقتربت من المرآة فهالني المظهر الذي كساني

أصبحت مرعبة !

ألم أكن جميلة قبل قليل ؟؟




لا أعرف لماذا فعل وليد ذلك ...

هل غضب لأنني ظهرت من المطبخ و العجين يغطي أنفي ، فبدوت كطفلة غبية ؟؟

أم لأنني لم أكن ارتدي الحجاب وقتها ؟؟


أم ماذا ؟؟





و جعلت الأفكار تلعب في رأسي حتى أتعبته ...


الساعة !


لقد حطّمها !


لقد احتفظت بها كل هذه السنين لأعيدها إليه ... لماذا فعل ذلك ؟؟ لماذا ؟؟






شعرت بشيء يسيل على خدي رغما عني

بكيت من الذعر و الخوف ... و الحيرة و الدهشة ...

لا أعرف كيف سيكون لقاؤنا التالي ...

لم يعد هذا وليد !

وليد لم يكن يصرخ في وجهي و يقول :

" انصرفي "


كان دائما يبتسم و يقول :


" تعالي يا رغد !! "






~ ~ ~ ~ ~ ~ ~
 
قديم 17-12-2004, 04:56 PM   #5
$$ كن كن $$
(حلا نشِـط )
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: Oct 2004
رقم العضوية: 2278
المشاركات: 122
عدد المواضيع: 19
عدد الردود: 103


مزاجي اليوم:


تقييم العضو:
$$ كن كن $$ is on a distinguished road

$$ كن كن $$ غير متصل
افتراضي

تــــــــــــــــــــــــابع


رميت بجسدي المثقل بالهموم على أقرب مقعد للباب .. و أطلقت العنان لشلالات الدموع لأن تعبر عن قسوتها بالقدر الذي تشاء


لم يكن أمامي شيء يرى ... أو يسمع .. أو يثير أي اهتمام





لا شيء يستحق أن أعيش لأجله ... بعدما فقدت أهم شيء عشت على أمل العودة إليه حتى هذه اللحظة



رفعت رأسي إلى السقف و أردت لأنظاري أن تخترقه و تنطلق نحو السماء ...



يا رب ...

لقد كانت لدي أحلامي و طموحي منذ الصغر ...

و أمور ثلاثة كانت تشغل تفكيري أكثر من أي شيء آخر ...

الحرب ، و ها قد قامت و تدمر ما تدمر ، و لم يعد يجدي القلق بشأن قيامها

الدراسة ، و ها قد انتهت و ضاعت ... و قضيت أهم سنوات عمري في السجن بدلا من الجامعة ... و انتهى كل شيء و لم يعد يقلقني التفكير فيه ...

و رغد ...

رغد ..

أول و آخر و أهم أحلامي ...

رغد الحبيبة ... مدللتي التي رعيتها منذ الصغر ...

و راقبتها و هي تنمو و تكبر ...

يوما بعد يوم ...

و قتلت عمار انتقاما لها ...

و قضيت أسوأ و أفظع سنوات حياتي حتى الآن ... في السجن

منفيا مبعدا مهجورا معزولا عن الأهل و الدنيا و الحياة ... و نور الشمس ...

و ذقت الأمرين ... و سهرت الليالي و أنا أتأمل صورتها و أعيش على الأمل الأخير لي ... بالعودة إليها و لو بعد سنين ...



أعود فأراها مخطوبة لغيري !

و من ؟؟

لشقيقي ..؟؟

يا رب

رحمتك بي

فانا لست حملا لكل هذا

و لم يعد بي ذرة من القوة و الاحتمال ...






كنت أبكي بحرقة و لا أشعر بشيء من حولي ، حتى أحسست بيد تمسك برأسي و تأخذني إلى حضن لطالما حننت إليه ...




" ولدي يا عزيزي ما بك ؟ لماذا تبكي يا مهجة فؤادي ؟"


و أجهشت أمي بكاءا و هي تراني أبكي بحرارة


حاولت أن أتوقف لكنني لم استطع ...


لقد تلقيت صدمة لا يمكن لقلب بشر أن يتحملها ...

رغد !؟

رغد صغيرتي أنا ... أصبحت زوجة لأخي ؟؟


إن الأرض تهتز من حولي و جسدي يشتعل نارا و تكاد دموعي تتبخر من شدة الحرارة ...





لم أجد في جسدي أي قوة حتى لرفع ذراعي و تطويق أمي ... بكيت في حضنها كطفل ضعيف هزيل جريح ... لا يملك من الأمر شيئا ...








بعد فترة من الزمن لا أستطيع تحديدها ، حضر والدي و حالما رآنا أنا و أمي على هذا الوضع قال :




" يكفي يا أم وليد ... دعي ابننا يلتقط أنفاسه أما اكتفيت ؟؟ "





والدتي أخذت تحدق بي بين طوفان الدموع ...

قلت بلا حول و لا قوة و بصوت أقرب إلى النحيب منه إلى الكلام :

" أنا متعب ... متعب جدا ... لقد انتهيت ... انتهيت ... "





و بعد حصة البكاء هذه صعدا بي إلى غرفة سامر ، و جعلاني أضطجع على السرير و هما يقولان :



" ارتح يا بني ... نم لبعض الوقت "





ثم غادرا ...




و أنا مضطجع على الفراش و وجهي ملفوفا نحو اليمين ... و دموعي لا تزال تنهمر و تغرق الوسادة ، وقع ناظري على الهاتف ...




مددت يدي و أخذته و استرجعت بصعوبة رقم هاتف الشقة التي يقيم سيف بها و اتصلت به




" يجب أن تحضر الليلة "













بعدها جاء سامر يخبرني بأن سيف قد حضر ...




كان سامر يبتسم ، و إن بدت من نظراته علامات القلق ... خصوصا و هو يرى الوجوم الغريب على وجهي الذي كان مشرقا طوال النهار




ذهبت معه إلى حيث كان سيف و والدي يجلسان و يتبادلان الأحاديث ...



لابد أن الجميع قد لاحظ شرودي ... و عدم إقبالي على الطعام ، على عكس وجبة الغذاء التي التهمت حصتي منها كاملة تقريبا




" ما بك لا تأكل يا وليد ؟ كُلْ حتى تسترد الأرطال التي فقدتها من جسمك ! "



أجبت ببرود و بلادة :


" اكتفيت "




و بعد العشاء جلسنا في غرفة الضيوف نشرب الشاي ، و كانوا هم الثلاثة ، أبي و سامر و سيف ، في قمة السعادة و يتبادلون الأحاديث و الضحك ...



أما تفكيري أن فكان متوقفا و جامدا عند اللحظة التي قال فيها آخي :

( نحن مخطوبان )





بعد ساعة ، استأذن سيف للانصراف و أخذ يصافح الجميع و حين أقبل نحوي قلت :

" سأذهب معك "





أبي و سامر تبادلا النظرات ثم حدقا بي ، كما يفعل سيف ... و قالا سوية و باستغراب :


" ماذا ؟؟ "




و أنا لا أزال ممسكا بيد سيف و ناظرا إليه أجبت :


" إذ لا سرير لي هنا ... "


و توقفت قليلا ثم تابعت :


" و لا أريد ترك صديقي وحيدا "






كان سيف يعتزم السفر بعد يوم آخر ، لينال قسطا أوفر من الراحة بعد مشقة الرحلة الطويلة التي قطعناها ...



و انتهى الأمر بأن خرجت معه دون أن أودع غير والدي ، و سامر ...





في السيارة بعد ذلك ، فتحت الخزانة الأمامية و استخرجت علبة السجائر التي كنت قد دسستها بداخلها أثناء تجوالنا


و فتحت النافذة ، ثم أشعلت السيجارة و التفت إلى سيف و قلت :


" أتسمح بأن أدخن ؟؟ "




صديقي سيف لم يكن من المدخنين ، أومأ برأسه إيجابا و فتح نافذته ، و انطلق بالسيارة ...




بقيت صامتا شاردا طوال المشوار ، و لم يحاول سيف خلخلة صمتي بأي كلام





بعد فترة ، و نحن نقف عند الإشارة الأخيرة قبل المبنى حيث نسكن ، و فيما أنا في شرودي و دهليز أفكاري اللانهائي ، قال سيف :



" متى بدأت تدخن ؟؟ "



لم أجبه مباشرة ، ليس لأنني لم أسمعه أو أستوعب سؤاله ، بل لأن لساني لم يكن يدخر أي كلام ...






" السجن يعلّم الكثير ... "


قلت ذلك و ابتسمت ابتسامة ساخرة باهتة شعرت بأن سيف قد رآها رقم تركيزه على الطريق ...


تذكرت لحظتها تلك الأيام ...

و أولئك الزملاء في السجن ...

لماذا أشعر بهم الآن حولي ؟؟

كأني أشم راحة الزنزانة !

ربما أثارت رائحة السيجارة تلك الذكريات السوداء !

و هل يمكن أن أنساها ؟

و هل يعقل أن تختفي و أنا لم أبتعد عنها غير أيام فقط ...؟؟

ليتهم ...

ليتهم قتلوني معك يا نديم ...

ليتنا تبادلنا الأرواح ...

فمت ُّ أنا

و بقيت أنت ... و خرجت لتعود لأهلك و بلدك و أحبابك ...

أنا ... لا أهل لي و لا بد ...

و لا أحباب ...




~~~~~~~~~~~~~~~~~
 
قديم 17-12-2004, 05:00 PM   #6
$$ كن كن $$
(حلا نشِـط )
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: Oct 2004
رقم العضوية: 2278
المشاركات: 122
عدد المواضيع: 19
عدد الردود: 103


مزاجي اليوم:


تقييم العضو:
$$ كن كن $$ is on a distinguished road

$$ كن كن $$ غير متصل
افتراضي

تــــــــــــــــــــــــابع


لمحت الإشارة تضيء اللون الأخضر و أنا أسحق سيجارتي في ( الطفاية)

ثم انطلق وليد بالسيارة ...




أنوار كثيرة كانت تسبح في الظلام ...

مصابيح السيارات القادمة على الطريق المعاكس

مصابيح المنازل

مصابيح الشارع ...

لافتات المحلات الضوئية

نور على نور على نور ...

كم هو أمر مزعج ... لم أعد أرغب في رؤية شيء ...

أتمنى ألا تشرق الشمس يوم الغد ...

أتمنى ألا يعود الغد ...

أتمنى ... ألا أذكر رغد ...




كانت المرة الثانية في حياتي ، التي تمنيت فيها لو أن رغد لم تخلق ...








عندما دخلنا الشقة، و هي مكونة من غرفة نوم و صالة صغيرة و زاوية مطبخ و حمام واحد ... أسرعت الخطى نحو غرفة النوم و دون أن أنير المصباح دخلت و ألقيت بجسدي المخدر أثر صدمة النبأ على أحد السريرين ...




ثوان ، و إذا بسيف يقبل و يشعل المصباح



" كلا .. أرجو أطفئه "



قلت ذلك و أنا ارفع يدي ثم أضعها فوق عيني المغمضتين لأحجب عنهما النور ...



سيف بادر بإطفاء المصباح و بقي واقفا برهة ... ثم أقلق الباب و أحسست به يتقدم ... ثم يجلس فوق السرير الآخر و الموازي لسريري ...





ساد السكون لبعض الوقت ، إلا من ضوضاء تعشش في رأسي بسبب الأفكار التي تتعارك في داخله ...



" ماذا حدث ؟؟ "



سألني سيف بصوت هادئ منخفض ...



لم أجبه ... و مرت دقائق أخرى فاعتقدت أنه حسبني قد دخلت عالم النيام ... لكنه عاد يقول :


" أخبرني ... ، إنك لست على ما يرام "



بعد ذلك أحسست بحركته على السرير المجاور و بصوته يقترب أكثر ...


" وليد ؟؟ "



الآن فتحت عيني قليلا و لدهشتي رأيه يقف عند رأسي و يحدق بي ...


الظلام كان يطلي الغرفة بسواد تام ، إلا عن إضاءة بسيطة تتسلل بعناد من تحت الباب

و يبدو إنها كانت كافيه لتعكس بريق الدموع التي أردت مواراتها في السواد .



لحظة من لحظات الضعف الشديد و الانهيار التام .. توازي لحظة تراقُص الحزام في الهواء ... ثم سكونه النهائي على الرمال ... إلى حيث لا مجال للعودة أو التراجع ... فقد قضي الأمر ...



جلست ، ليست قوتي الجسدية هي التي ساعدتني على النهوض ، و لا رغبتي الميتة في الحراك ، بل الدموع التي تخللت تجويف أنفي و ورّمت باطنه و سدت المعبر أمام أنفاسي البليدة البطيئة ... و كان لابد من إزاحتها ...



تناولت منديلا من العلبة الموضوعة فوق المنضدة الفاصلة بين السريرين و جعلت أعصف ما في جوفي و صدري و كياني ... خارجا



إلى الخارج ...

يا دموعي و آلامي

يا أحزاني و ذكرياتي الماضي

إلى الخارج يا حبي و مهجة قلبي

إلى الخارج يا بقايا الأمل

إلى الخارج يا روحي ...

و كل ما يختزن جسمي من ذرات الحياة ....

و إلى الخارج ...

يا اعترافات لم أكن أتوقع أنني سأبوح بها ذات يوم ... لأي إنسان ...



" هل واجهت مشكلة مع أهلك ؟؟ ... بالأمس كنت ... كنت َ ... "

و صمت ...

فتابعت أنا مباشرة :



" كنت ُ أملك الأمل الأخير ... و قد ضاع و انتهى كل شيء ...


إنني لم أعد أرغب في العودة إليهم ! سأرحل معك يا سيف "




قلت ذلك و كانت فكرة وليدة اللحظة ، ألا أنها كبرت فجأة في رأسي و احتلت عقلي برمته ، ففتحت عيني و حملقت في الفراغ الذي خلقت منه هذه الفكرة ثم استدرت نحو سيف و قلت :



" أنا عائد معك إلى مدينتنا ! "



طبعا سيف تفاجأ و لم يكن الظلام ليسمح لي برؤية ظاهر ردود فعله أو سبر غورها

سمعته يقول :


" ماذا ؟ ! "


قلت مؤكدا :


" نعم ! سأذهب معك ... فلم يعد لي مكان أو داع هنا "



سيف صمت ، و لم يعلق بادئ الأمر ، ثم قال :



" أما حدث ... كان سيئا لهذا الحد ؟؟ "



و كأن جملته كان شرارة فجرّت برميل الوقود ...



ثرت بجنون ، قفزت من سريري مندفعا هائجا صارخا :


" سيئا فقط ؟؟ بل أسوأ ما يمكن أن يحدث على الإطلاق ... إنها خيانة ! إنهما خائنان ... خائنان ... خائنان "



مشيت بتوتر و عصبية أتخبط في طريقي ... أبحث عن أي شيء أفرغ فيه غضبي بلكمة قوية من يدي لكنني لم أجد غير الجدار ...


و هل يشعر الجدار ؟؟


آلام شديدة شعرت أنا بها في قبضة يدي أثر اللكمة المجنونة نحو الجدار ، و استدرت بانفعال نحو سيف الذي ظل جالسا على السرير يراقبني بصمت ...


" لقد سرقوا رغد مني ! "




لأن شيئا لم يتحرك في سيف استنتجت أنه لم يفهم ما عنيته ... قلت :



" أعود بعد ثمان سنوات من العذاب و الألم ... و الذل و الهوان الذي عشته في السجن بسبب قتلي لذلك الحقير الذي أذاها ... ثمان سنوات من الجحيم ... و المرارة ... و الشوق ... فقدت فيها كل شيء سوى أملى بالعودة إليها هي ... أعود فأجدها ... "


و سكت


لأنني لم أقو على النطق بالكلمة التالية ...


و درت حول نفسي بجنون ، ثم تابعت ، و قد خرجت الكلمة من فمي ممزوجة بالآهة و الصرخة و الحسرة :



" أجدها مخطوبة ؟؟ "




هنا وقف سيف ...


ألا أنني لم أكن قد انتهيت من إفراغ ما لدي


قلت بصوت صارخ جاد مزمجر :


" و لمن ؟؟ لأخي ؟؟؟ أخي ؟؟؟ "





حتى لو كانت الغرفة منارة لم أكن لأستطيع رؤية شيء وسط انفعالي الشديد ساعتها ...


لذا لا أعرف كيف كانت تعابير وجه سيف ...


و لكن بإمكاني رؤية خياله واقفا هناك ...



اندفعت كلماتي مقترنة بدموعي و زفيري القوي و صوتي الأجش المجلل ... و أنا أقول :



" لو كان ... لو كان شخصا آخر ... أي شخص ... لكنت قتلته و محوته من الوجود ... لكنه أخي ... أخي يا سيف ... أخي ...
كيف تجرأ على سرقتها مني ؟؟
كيف فعلوا هذا بي ؟؟
أهذا ما أستحقه ؟؟
ليتني لم أخرج من السجن
ليتني مت هناك
ليتني أفقد الذاكرة و أنسى أنني عرفتها يوما
الخائنة ...
الخائنة ...
الخائنة ... "



و انتهيت جاثيا على الأرض في بكاء شديد كالأطفال ...




" لقد أطعمتك بيدي ... كيف تفعلين هذا بي يا رغد ؟؟ أنا قتلته انتقاما لك أنت ...
أيتها الخائنة ... أكان هذا حلمك ...؟
اذهبي بأحلامك إلى الجحيم ... "



و أدخلت يدي إلى جيبي ، و أخرجت منه الصورتين اللتين رافقتاني و لازمتاني لثمان سنين ، لستين دقيقة من كل ساعة من كل يوم ...



أخرجتهما و أخرجت معهما القصاصة التي وجدتها تحت باب غرفتي ...


لم أكن أرى أيا مما أخرجت ، و لكن يدي تحس ... و تدري أيها صورة رغد ... فلطالما أمسكت بالصورة و احتضنتها في يدي لساعات و ساعات ...


الدموع بللت الصورتين و كذلك الورقة ...



" أيتها الخائنة ... اذهبي و أحلامك إلى الجحيم ... "



و قبل أن أتردد أو أدع لعقلي المفقود لحظة للتفكير ...


مزقت الورقة ... إربا إربا ...


و رميت بها في الهواء ...


و مزقت صورة رغد ... قطعة قطعة ... و بعثرتها في الفراغ ... إلى حيث تبعثرت آخر آمالي و أحلامي ...

و انتهت آخر لحظات حبي الحالم ...

و تلاشت آخر ذرات غبار الماضي ...

و لم يبق لي ...

غير حطام قلب ٍ منفطر ...

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
 
قديم 17-12-2004, 05:02 PM   #7
$$ كن كن $$
(حلا نشِـط )
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: Oct 2004
رقم العضوية: 2278
المشاركات: 122
عدد المواضيع: 19
عدد الردود: 103


مزاجي اليوم:


تقييم العضو:
$$ كن كن $$ is on a distinguished road

$$ كن كن $$ غير متصل
افتراضي

الحلقة الثالثة عشر

ذهبنا أنا و دانة لرفع الأطباق عن المائدة


كان الضيف مع أبي و سامر ، و وليد في غرفة الضيوف ، فيما تعد والدتي الشاي في المطبخ .



لأن سامر يجلس عادة إلى يسار والدي ، فلا بد أن الضيف قد جلس إلى يمنه ، و لابد أن الكرسي المجاور له كان كرسي وليد ...



" من كان يجلس هنا ؟ "



سألت ، بشيء من البلاهة المفتعلة ، فأجابتني دانة بسحرية و هي ترفع الأطباق :



" ما أدراني ؟ أتصدقين ... لم أكن معهم !
أقصد كنت أجلس على الكرسي المقابل لكنني لم أنتبه لمن كان يجلس أمامي ! "



قلت :



" و ما دمت قد كنت جالسة معهم ، فلماذا لا أرى أطباقا أمام مقعدك ؟؟ "




رفعت دانة نظرها عن السكاكين و الملاعق و الأشواك التي كانت تجمعها ، و هتفت بغضب و حدة :



" رغد ! "


و هي تحرك يدها مهددة برميي بالسكاكين !


قلت بسرعة :


" حسنا حسنا لن أسأل المزيد "



و صمتنا للحظة


ثم عدت أقول :


" الشخص الذي كان يجلس هنا ... لم يأكل شيئا ! ربما لم يعجب الضيف طعامنا ! "


كنت أريد منها فقط أن تقول شيئا يرجح استنتاجي بأن وليد كان هو من يجلس على هذا المقعد ...



جلست على ذلك المقعد ، و أخذت إحدى الفطائر من الطبق الموضوع أمامي و بدأت بقضمها



التفتت إلى دانة ناظرة باستهجان :


" ماذا تفعلين ؟؟ !"



مضغت ما في فمي ببطء شديد ثم ابتلعته ، ثم قلت :



" أرى ما إذا كانت الفطائر في هذا الطبق غير مستساغة ! لكنها لذيذة ! لم لم تعجبه ؟؟ "




طبعا كنت أتعمد إثارة غيظها ! فأنا أريدها أن تأمرني بالمغادرة فورا لأنجو من غسل عشرات الأطباق ... فقد تعبت !




دانة كانت على وشك الصراخ بوجهي ، ألا أن والدتنا أقبلت داخلة الغرفة لتساعدنا في رفع الأطباق و تنظيفها ، فأسرعت بالنهوض و عملت بهمة و نشاط خجلا منها !




بعد أن انتهيت من درس الغسيل هذا ذهبت إلى غرفتي و أنا متعبة و أتذمر

كنت قلقة بشأن بشرة يدي التي لا تتحمل الصابون و المنظفات

أخذت أتلمسها و شعرت بجفافها ، فأسرعت إلى المرطبات و المراهم ، و دفنت جلدي تحت طبقة بعد طبقة بعد طبقة منها !



قلت في نفسي :


" رباه ! إنني لا أصلح لشيء كهذا ! كيف سأصبح ربة منزل ذات يوم ؟ لا أريد أن أفقد نضارتي ! "



و تذكرت حينها موضوع زواجنا الذي كدت أنساه !


لا أعلم ما إذا كان سامر قد تحدث مع والدي بشأن الزواج أم لا ... فقد شغلنا جميعا حضور وليد عن التفكير بأي شيء آخر ...



اضطجعت على سريري بعد فترة ، و أنا متوقعة أن أنام بسرعة من شدة الإرهاق ...


ألا أن أفكارا كثيرة اتخذت من رأسي ملعبا ليلتها و حرمتني من النوم ... !




حتى هذه اللحظة لا زلت أشعر بشيء يحرق داخل عيني ...

إنها نظرة وليد المرعبة الحادة التي أحرقتني ...

تقلبت على سريري كما تُقلّب السمكة أثناء شويها !

كنت أشعر بالحرارة في جسدي و فراشي ...

فنظرت من حولي أتأكد من عدم انبعاث الدخان !





لماذا حدّق بي وليد بهذا الشكل ؟؟


تحسست يدي اليمنى باليسرى ، و كأنني لا أزال أشعر بالألم فيها بل و توهمت توهجها و احمرارها ... و حرارتها ...




إنه طويل جدا ! لا يزال علي ّ رفع رأسي كثيرا لأبلغ عينيه ...


و رفعت رأسي نحو السقف ، أعتقد أنني رأيت عينيه هناك ! معلقتين فوق رأسي تماما ...



بسرعة سحبت البطانية و غطيت رأسي كاملا ... و بقيت هكذا حتى نفذت آخر جزيئات الأوكسجين من تحت البطانية فأزحتها جانبا ، و انتقل الهواء البارد المنعش إلى صدري مختالا ، ألا أن حرارتي أحرقته ، فخرج حارا مخذولا !




عدت أنظر إلى السقف ، و أتخيل عيني وليد ... و أنفه المعقوف !


و أتخيله يضع نظارة سامر السوداء التي تلازمه كلما خرج من المنزل ، كم ستبدو مناسبة له !





لا أعرف كم من الوقت مضى و أنا أتفرج على الأفكار السخيفة و هي تلعب بحماس داخل رأسي !




كنت أريد أن أنام و لكن ...




نظرت إلى ساعة الجدار و رأيت عقربيها الوامضين يشيران إلى الساعة الواحدة ليلا ...



ليس من عادتي أو عادة أفراد عائلتي السهر ... لابد أن الجميع يغط الآن في نوم عميق فيما أنا مشغولة بعيني وليد !




لدى رؤيتي للساعة تذكرت شيئا فجأة ، فجلست بسرعة :



" الساعة ! "



و بسرعة خاطفة ، نهضت عن سريري و خرجت من الغرفة و ركضت نحو غرفة الضيوف ...




لقد وجدت الباب مغلقا ، فوقفت حائرة ...


ترى هل يوجد أحد بالداخل ؟؟


و خصوصا من النوع الذي تتعلق عيناه في الأسقف ؟؟



قربت رأسي و تحديدا أذني من الباب ، قاصدة الإصغاء إلى أي صوت قد يدل على وجود شخص ما ، مع أنني واثقة من أن أذني ليستا خارقتين ما يكفي لسماع صوت تنفس بشر ما يفصلني عنه باب و عدة خطوات !



لكني على الأقل ، لم أسمع صوت المكيف !



لمست مقبض الباب الحديدي ، و لأنه لم يكن باردا اعتمدت على هذا كدليل قاطع يثبت أن المكيف غير مشغل ، و بالتالي فإن أحدا ليس بالداخل !




أعرف !

أنا أكثر ذكاءا من ذلك ، لكن هذه اللحظة سأعتمد على غبائي !

فتحت الباب ببطء و حذر ... و تأكدت حينها أنه لم يكن هناك أحد...



أشعلت المصباح و توجهت فورا إلى المكان الذي وقعت فيه الساعة بعد ارتطامها بالحائط ... خلف المعقد الكبير ...



كانت هناك مسافة لا تتجاوز البوصتين تفصل المقعد الكبير عن الجدار ...


حاولت النظر من خلال هذا المجال الضيق ألا أنني لم أستطع رؤية شيء


صحيح أن حجمي صغير ألا أن يدي أكبر من أن تنحشر في هذه المساحة الضيقة محاولة استخراج الساعة !




" تبا ! ماذا أفعل الآن ؟؟ "




شمّرت عن ذراعي ، و تأهبت ... ثم أمسكت بالمقعد الكبير و حاولت تحريكه للأمام محاولة مستميتة

لكن مفاصلي كادت تنخلع دون أن يتزحزح هذا الجبل عن مكانه قدر أنملة !






" أرجوك أيتها الساعة أخرجي من هناك ! "




ليتها كانت تسمعني ! لماذا لم يصنع الإنسان ساعة تمشي على أرجل حتى يومنا هذا ؟؟



شعرت بإعياء في عضلاتي فارتميت على ذلك المقعد ...





رباه !

ستضطر غاليتي للمبيت بعيدة عني ... مجروحة و حزينة و لا تجد من يواسيها !

وضعت وسادة المقعد على صدري و أرخيت عضلاتي ...





لم أشعر بنفسي ...

و لا حتى بالحر الذي يكوي داخلي قبل خارجي

و استسلمت للنوم !




~ ~ ~ ~ ~ ~
 
قديم 29-12-2004, 02:22 AM   #8
fattoush
(حلا جديد )
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: Dec 2004
رقم العضوية: 3726
المشاركات: 6
عدد المواضيع: 0
عدد الردود: 6


مزاجي اليوم:


تقييم العضو:
fattoush is on a distinguished road

fattoush غير متصل
افتراضي

?????????????????Where is the end
 
قديم 30-12-2004, 09:44 PM   #9
اسيرة الصمت
عضو VIP
 
الصورة الرمزية اسيرة الصمت
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: Jun 2004
رقم العضوية: 25
الدولة: فلسطيــــــــــن
المشاركات: 20,328
عدد المواضيع: 1328
عدد الردود: 19000


مزاجي اليوم:


تقييم العضو:
اسيرة الصمت is on a distinguished road

اسيرة الصمت غير متصل
افتراضي

رووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو وووووووووووووووووووووووعة
التوقيع:
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
 
قديم 30-12-2004, 10:09 PM   #10
اسيره في قلب دامع
ღصاحبة الورده السوداءღ
 
الصورة الرمزية اسيره في قلب دامع
 
الملف الشخصي:
تاريخ التسجيل: Oct 2004
رقم العضوية: 1819
المشاركات: 8,642
عدد المواضيع: 458
عدد الردود: 8184


مزاجي اليوم:


تقييم العضو:
اسيره في قلب دامع is on a distinguished road

اسيره في قلب دامع غير متصل
افتراضي

بجد ما اعرف اي كلام بليق بكتابتك كن كن

وصفك لاشياء مبدعه

كلماتك بجد جميله

انا عشت بالقصه بجد وكانها حقيقيه

وانا ما اعرف اذا حقيقيه او لا

ويا ريت تجيبني على السؤال انها قصه صارت او لا

مهما شكرتك لا يكفيك حقق

بجد ارووووع من راااااااااااااااااااااائع

تحياتي لك

وكل الاحترام والتقدير

سلاااااام
التوقيع:
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
 
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هذي حياتي NOOR ELHOODA الإرشيف الأدبــي 14 15-03-2006 05:37 AM
هذه حياتي هلوول مجلس حلا لعذب الكلام 9 03-01-2006 10:11 AM
قصة حياتي / قصيدة وردة الحب مجلس حلا للشعر وهمس القوافي 12 26-10-2005 06:50 PM
أمنية حياتي dark angel مجلس حلا للشعر وهمس القوافي 4 10-04-2005 03:30 AM
هذه حياتي حلاه الكون مجلس حلا لعذب الكلام 4 28-01-2005 06:30 PM


الساعة الآن 11:26 AM


العاب فلاش
بلاك بيري
العاب ماريو
لعبة ماريو
العاب تلبيس
العاب طبخ
العاب باربي
لعبة باربي
سبونج بوب
العاب دورا
العاب سيارات
العاب ذكاء
صور 2014
صور شباب
فيسات بلاك بيري
نشر البن
العاب بنات
صور حب
صور ٢٠١٤
صور٢٠١٤
Powered by vBulletin® Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd