alol_2010
13-09-2006, 03:13 AM
وجاءت المكافأة
النبي صلى الله عليه وسلم .. صبر على الإيذاء، ولم يضعف .. واستمر يدعو الناس إلى الحق والخير والنور.الجزاء من الله جاء فوق ما يتخيله عقل بشر .. رحلة لم يكن المقصود بها " التسرية " عن الرسول .. بقدر ما كانت " رمزاً " لقدرة الله، وأنه مع رسوله يؤيده ويؤازره وينصره، ويقول له : لقد أرسلتك بالحق .. وأنت أجدر بالرسالة .
في المسجد الأقصى اجتمع الكل في واحد .. أنبياء الله ورسله خلف النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة لم تتكرر مرة ثانية .. وكأنها عهد وميثاق بأنه النبي الحق والخاتم .. والرحلة في - حد ذاتها – كانت خارقة لتعطي الدليل على أن قدرة الله فوق طاقة أي مخلوق.
وقائع معجزة الإسراء والمعراج، يرويها الداعية عمرو خالد .. بكل ما فيها من دروس نستلهمها لواقعنا ومستقبلنا كمسلمين.
مقامك في السماء
- هذه المعجزة جاءت بعد أن صبر النبي صلى الله عليه وسلم على الكفار صبراً شديداً، وأوذي إيذاء شديداً، وتحمل كل مالاقاه بعزة وصمود. قيل إن المعجزة حدثت يوم 27 رجب عام 10 من بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، بعد وفاة السيدة خديجة ووفاة أبو طالب، وكأنما الله استجاب لدعاء النبي : " إن لم يكن بك علىّ غضب فلا أبالي"، فجاءت رحلة الإسراء والمعراج ليقول سبحانه له: " لست غاضباً عليك يا محمد، وإذا كان أهل الأرض قد آذوك ، فتعال لتعلم مقامك في السماء". كان النبي نائماً .. قيل إنه في بيت أم هانىء بنت أبي طالب – أخت سيدنا علي بن أبي طالب – وكان النبي في زيارة لها هي وعائلتها. وقيل إنه كان يتوسد بردة في ظل الكعبة خلال هذه الليلة .. نعلم أن رحلة الإسراء والمعراج تمت بالروح والجسد، و بعض الناس قالوا إنه كان بالروح فقط لأن الجسد الإنساني ما كان ليحتملها .. ولو أن الرحلة كانت بالروح فقط ما كانت قريش قد أستثارت، وما كان الصديق قد سُمّى صديقاً. كان واضحاً لدى قريش أن الرحلة تمت بالروح والجسد.
كان النبي صلى الله عليه وسلم نائماً، فإذا بجبريل يقول له: " قم يا محمد ". فينهض النبي من نومه، فيقول له جبريل :" طف بالبيت سبعاً". فيبدأ النبي طوافه .. وهنا يتضح أن النبي لم يكن نائماً في بيته، أو بيت أحد، إنما كان نائماً في ظل الكعبة في المسجد الحرام، ويخبره جبريل أنه سيذهب به إلى المسجد الأقصى ثم يصعد إلى السماء. فتخيل إحساس النبي وحالته الفكرية والشعورية وجبريل يبلغه أنه سيعرج للقاء الله.
خصوصية المصطفى
وإذا كان النبي هو الوحيد في البشرية الذي نالها في الدنيا، فما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه، ليس بينه وبينه ترجمان. كان اللقاء هادراً بالشوق. مليئا بالفرحة التي ليست مثلها فرحة، والنبي يحمل كتابه بيمينه فيقول له الله تعالى :" اقرأ كتابك ". كلنا سيمر بهذه اللحظة، لكنها عُجلت للنبي صلى الله عليه وسلم في حياته لشرفه ومكانته، ولصبره ومجاهدته.
يقول الله تبارك وتعالى :" سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله" كان يمكن للإسراء أن يكون في الصباح، لكن الليل له معنيان مختلفان: عند أصحاب السهرات الماجنة رمز للفساد، وعند المؤمنين رمز للقرب من الله تبارك وتعالى. وهو الليل نفسه. وقد اختار الله الليل للإسراء بالنبي لسمو النفس فيه. ولأن التكريم كبير جداً يا رسول الله، فلا تنس أنك عبد. وكل موقف عزة لأحد من البشر يقوم الله سبحانه بتذكيره بالعبودية، أو ينعم عليه بتذكر أنه عبد.
أمثلة لذلك: النبي صلى الله عليه وسلم، عند دخوله لفتح مكة في انتصار حاسم نهائي. يدخل مطـأطئاً على ناقته تواضعاً لله عز وجل. ويوسف عليه السلام عندما سجد له أخوته في انتصار حاسم، يقول:" رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السموات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلماً وألحقني بالصالحين".
كذلك سليمان عليه السلام قال عندما عُلّم منطق الطير وسمع النملة وهي تتكلم " رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي".
سر التواضع
تاريخ الأنبياء يقول إنهم في أعلى درجات العز يكونون متواضعين لله عز وجل. حديث النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى يقول:" من تواضع لي هكذا – وظل رسول الله يخفض يده إلى الأرض – رفعته هكذا – وظل النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يده الى السماء".
ورحلة الإسراء والمعراج تبدأ بكلمة عبده ... لهذا كلما فتحت الدنيا عليك تواضع لله يرفعك أكثر ويعطيك أكثر. وانتبه إلى أنه لو أعطاك ديناً وعلماً أو مالاً أو جاهاً أو حب ناس فاعلم أنك ستقع قريبا. ومن تواضع لله رفعه. وقصة الإسراء والمعراج مليئة بالرموز. أشياء صغيرة جداً لها معان كبيرة جداً.
بعد طواف النبي صلى الله عليه وسلم بالكعبة فوجىء بوجود البراق، وهو وسيلة المواصلات التي سينتقل بها من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى. ما شكل هذا البراق؟ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: " هو دابة بيضاء فوق الحمار ودون البغل، يضع حافره عند منتهى طرفه". أى أن سرعته هائلة لا يمكن تصورها في ذلك الزمان الذي كان الناس يركبون فيه الجمال والخيل، ولا يعرفون الطائرة والصاروخ. وقد صَدّق الصحابة النبي في روايته لما حدث له. رغم غرابة ما حدث على عقولهم.
سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو رمز العلم، فلابد أن تحدث في حياته أشياء تؤكد أن العلم مهما سبق فقدرة الله أسبق. لهذا جاء البراق للنبي صلى الله عليه وسلم. البشر اخترعوا الطائرات والصواريخ، لكن قدرة الله باقية في كل زمان ومكان.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم:" فركبت وركب معي جبريل لا يفوتني ولا أفوته". . النبي كان بحاجة إلى الصحبة لتؤنس وحشته. فكان جبريل هو صاحب النبي. والبراق الذي ركبه النبي من البرق. قبل هذه الحادثة بعدة أسابيع كان النبي لا يعرف كيف يدخل مكة، وكانت الطرق مسدودة أمامه، وأراد الله أن يعلمه كيف يخترق الكون كله.
سر نزول الأنبياء
ووصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى، فيترجل هو وجبريل عن ظهر البراق ثم يربطه أمام المسجد، ويجعل ربطته متينة، رغم أن البراق ليس دابة أرضية يمكن أن تهرب أو تضل .. لكن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يؤكد أن التوكل على الله لا يعني عدم الأخذ بالأسباب.
ودخل النبي المسجد الأقصى، فماذا وجد؟ كان المسجد الأقصى في ذلك الزمان مهجوراً، والرومان يمتلكون ويسيطرون على فلسطين كلها. وكان الوقت بعد منتصف الليل بنحو ساعة. وفوجئ النبي بالمسجد الأقصى مكتظاً بالبشر ولا مكان فيه لموطئ قدم. من هؤلاء القوم الذين امتلأ بهم المسجد؟ أنبياء الله من لدن أدم حتى عيسى، نزلوا لاستقبال النبي صلى الله عليه وسلم.. إنه أعظم اجتماع في التاريخ.
ولهذا الاجتماع معنى خطير، هو وحدة البشرية، رغم تباعد الأزمان بين الأنبياء. وحدة العالم الذي تمزقه اليوم الكراهية والحروب والدماء والضغائن. لكن الله يقول لنا إن هذا عالم واحد وأن البشرية واحدة.
نحن أكثر الناس الذين ينبذون صراع الحضارات ويدعون للتعايش والتفاهم بين الناس. الأصل فينا ليس الصدام والصراع. وهذه الحادثة وهذا المشهد في المسجد الأقصى يؤكد ذلك. المدهش أن النبي التقى الأنبياء أيضاً في السماء خلال المعراج، لكن نزولهم إلى المسجد الأقصى كان له معنى خطير، وهو تسليم راية قيادة البشرية إلى محمد "أنت مسئول عن الأرض يا محمد"..
و الأرض الآن فيها 20 % مسلمون من تعداد سكانها، أما الـ 80% فيرون الآن أن الـ20%عالة عليهم في العلم والتكنولوجيا والثقافة والفلسفة.. هل هذا معقول؟!
يدخل النبي صلى الله علية وسلم على الأنبياء ومعه جبريل فيقف الأنبياء جميعاً يصطفون للصلاة ويخاطب جبريل النبي: "تقدم يا محمد" لإمامة الأنبياء في الصلاة، فصلى بهم ركعتين. وهذه الصلاة كانت تشريفاً وتكليفاً وحكمة الله أن يكون الإسراء في المسجد الأقصى، وكان يمكن أن تكون صلاة النبي بالأنبياء في مكة في المسجد الحرام، ثم يعرج به إلى السماء من مكة مباشرة لتكريمه. وقد عاد النبي بعد رحلته إلى السماء إلى المسجد الأقصى مرة أخرى ولم يعد إلى مكة مباشرة. ما الحكمة في ذلك؟ أنت يا محمد – ومن اتبعك – استلمت الراية في هذا المسجد "الأقصى"، وهذا المسجد أنت مسئول عنه.
حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يُؤَم الرجل في بيته".. أي أن صاحب البيت هو الذي يَؤُم المصلين.
كان النبي يقف في المسجد الأقصى ومن خلفه يصلي الأنبياء داود وموسى وعيسى. ونحن من بعد النبي مسئولون عن المسجد الأقصى.
رمز اللبن.. والخمر
بعد صلاة النبي بالأنبياء في المسجد الأقصى أتى جبريل بإناء مملوء باللبن وإناء به خمر.. وقال يا محمد اشرب ما شئت. فنظر النبي إلى الإناءين واختار اللبن فشرب. وفرح جبريل وقال: "هُديتَ إلى الفطرة، وهُدِيت أمتك إليها". فاللبن رمز خلق الله الذي لم يتغير، والخمر رمز لتدخل البشرية في خلق الله فتغيره فيفسد وتفسد البشرية. واختيار النبي لم يكن عشوائياً، لكنها منهجية تفكير صحيحة: أن يأخذ الأصل.
يقول الله تعالى: "سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير".
ويقول تعالى: "وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل ألا تتخذوا من دوني وكيلا".
ويقول تعالى: "ذرية من حملنا مع نوح".
أتى الله بالأجيال كلها. فسورة الإسراء تحكي عن أجيال ثلاثة، وكأن العالم سلسلة متصلة. والأرض كلها ملك لله.
والنبي صلى الله علية وسلم خلال رحلة الإسراء مر على جبل الطور "موسى"، ومر على "بيت لحم" مسقط رأس عيسى، ومر على مسرى إبراهيم حين تحرك بإسماعيل بين فلسطين ومكة، عند بناء الكعبة. إذن هو مر على الأماكن التي شهدت خطى الأنبياء جميعاً.
ويبدأ النبي صلى الله علية وسلم رحلة المعراج، بدءا من صخرة المعراج، قاطعاً إلى نجوم السماء في طريقه بلايين السنين الضوئية.
النبي صلى الله عليه وسلم .. صبر على الإيذاء، ولم يضعف .. واستمر يدعو الناس إلى الحق والخير والنور.الجزاء من الله جاء فوق ما يتخيله عقل بشر .. رحلة لم يكن المقصود بها " التسرية " عن الرسول .. بقدر ما كانت " رمزاً " لقدرة الله، وأنه مع رسوله يؤيده ويؤازره وينصره، ويقول له : لقد أرسلتك بالحق .. وأنت أجدر بالرسالة .
في المسجد الأقصى اجتمع الكل في واحد .. أنبياء الله ورسله خلف النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة لم تتكرر مرة ثانية .. وكأنها عهد وميثاق بأنه النبي الحق والخاتم .. والرحلة في - حد ذاتها – كانت خارقة لتعطي الدليل على أن قدرة الله فوق طاقة أي مخلوق.
وقائع معجزة الإسراء والمعراج، يرويها الداعية عمرو خالد .. بكل ما فيها من دروس نستلهمها لواقعنا ومستقبلنا كمسلمين.
مقامك في السماء
- هذه المعجزة جاءت بعد أن صبر النبي صلى الله عليه وسلم على الكفار صبراً شديداً، وأوذي إيذاء شديداً، وتحمل كل مالاقاه بعزة وصمود. قيل إن المعجزة حدثت يوم 27 رجب عام 10 من بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، بعد وفاة السيدة خديجة ووفاة أبو طالب، وكأنما الله استجاب لدعاء النبي : " إن لم يكن بك علىّ غضب فلا أبالي"، فجاءت رحلة الإسراء والمعراج ليقول سبحانه له: " لست غاضباً عليك يا محمد، وإذا كان أهل الأرض قد آذوك ، فتعال لتعلم مقامك في السماء". كان النبي نائماً .. قيل إنه في بيت أم هانىء بنت أبي طالب – أخت سيدنا علي بن أبي طالب – وكان النبي في زيارة لها هي وعائلتها. وقيل إنه كان يتوسد بردة في ظل الكعبة خلال هذه الليلة .. نعلم أن رحلة الإسراء والمعراج تمت بالروح والجسد، و بعض الناس قالوا إنه كان بالروح فقط لأن الجسد الإنساني ما كان ليحتملها .. ولو أن الرحلة كانت بالروح فقط ما كانت قريش قد أستثارت، وما كان الصديق قد سُمّى صديقاً. كان واضحاً لدى قريش أن الرحلة تمت بالروح والجسد.
كان النبي صلى الله عليه وسلم نائماً، فإذا بجبريل يقول له: " قم يا محمد ". فينهض النبي من نومه، فيقول له جبريل :" طف بالبيت سبعاً". فيبدأ النبي طوافه .. وهنا يتضح أن النبي لم يكن نائماً في بيته، أو بيت أحد، إنما كان نائماً في ظل الكعبة في المسجد الحرام، ويخبره جبريل أنه سيذهب به إلى المسجد الأقصى ثم يصعد إلى السماء. فتخيل إحساس النبي وحالته الفكرية والشعورية وجبريل يبلغه أنه سيعرج للقاء الله.
خصوصية المصطفى
وإذا كان النبي هو الوحيد في البشرية الذي نالها في الدنيا، فما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه، ليس بينه وبينه ترجمان. كان اللقاء هادراً بالشوق. مليئا بالفرحة التي ليست مثلها فرحة، والنبي يحمل كتابه بيمينه فيقول له الله تعالى :" اقرأ كتابك ". كلنا سيمر بهذه اللحظة، لكنها عُجلت للنبي صلى الله عليه وسلم في حياته لشرفه ومكانته، ولصبره ومجاهدته.
يقول الله تبارك وتعالى :" سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله" كان يمكن للإسراء أن يكون في الصباح، لكن الليل له معنيان مختلفان: عند أصحاب السهرات الماجنة رمز للفساد، وعند المؤمنين رمز للقرب من الله تبارك وتعالى. وهو الليل نفسه. وقد اختار الله الليل للإسراء بالنبي لسمو النفس فيه. ولأن التكريم كبير جداً يا رسول الله، فلا تنس أنك عبد. وكل موقف عزة لأحد من البشر يقوم الله سبحانه بتذكيره بالعبودية، أو ينعم عليه بتذكر أنه عبد.
أمثلة لذلك: النبي صلى الله عليه وسلم، عند دخوله لفتح مكة في انتصار حاسم نهائي. يدخل مطـأطئاً على ناقته تواضعاً لله عز وجل. ويوسف عليه السلام عندما سجد له أخوته في انتصار حاسم، يقول:" رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السموات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلماً وألحقني بالصالحين".
كذلك سليمان عليه السلام قال عندما عُلّم منطق الطير وسمع النملة وهي تتكلم " رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي".
سر التواضع
تاريخ الأنبياء يقول إنهم في أعلى درجات العز يكونون متواضعين لله عز وجل. حديث النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى يقول:" من تواضع لي هكذا – وظل رسول الله يخفض يده إلى الأرض – رفعته هكذا – وظل النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يده الى السماء".
ورحلة الإسراء والمعراج تبدأ بكلمة عبده ... لهذا كلما فتحت الدنيا عليك تواضع لله يرفعك أكثر ويعطيك أكثر. وانتبه إلى أنه لو أعطاك ديناً وعلماً أو مالاً أو جاهاً أو حب ناس فاعلم أنك ستقع قريبا. ومن تواضع لله رفعه. وقصة الإسراء والمعراج مليئة بالرموز. أشياء صغيرة جداً لها معان كبيرة جداً.
بعد طواف النبي صلى الله عليه وسلم بالكعبة فوجىء بوجود البراق، وهو وسيلة المواصلات التي سينتقل بها من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى. ما شكل هذا البراق؟ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: " هو دابة بيضاء فوق الحمار ودون البغل، يضع حافره عند منتهى طرفه". أى أن سرعته هائلة لا يمكن تصورها في ذلك الزمان الذي كان الناس يركبون فيه الجمال والخيل، ولا يعرفون الطائرة والصاروخ. وقد صَدّق الصحابة النبي في روايته لما حدث له. رغم غرابة ما حدث على عقولهم.
سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو رمز العلم، فلابد أن تحدث في حياته أشياء تؤكد أن العلم مهما سبق فقدرة الله أسبق. لهذا جاء البراق للنبي صلى الله عليه وسلم. البشر اخترعوا الطائرات والصواريخ، لكن قدرة الله باقية في كل زمان ومكان.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم:" فركبت وركب معي جبريل لا يفوتني ولا أفوته". . النبي كان بحاجة إلى الصحبة لتؤنس وحشته. فكان جبريل هو صاحب النبي. والبراق الذي ركبه النبي من البرق. قبل هذه الحادثة بعدة أسابيع كان النبي لا يعرف كيف يدخل مكة، وكانت الطرق مسدودة أمامه، وأراد الله أن يعلمه كيف يخترق الكون كله.
سر نزول الأنبياء
ووصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى، فيترجل هو وجبريل عن ظهر البراق ثم يربطه أمام المسجد، ويجعل ربطته متينة، رغم أن البراق ليس دابة أرضية يمكن أن تهرب أو تضل .. لكن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يؤكد أن التوكل على الله لا يعني عدم الأخذ بالأسباب.
ودخل النبي المسجد الأقصى، فماذا وجد؟ كان المسجد الأقصى في ذلك الزمان مهجوراً، والرومان يمتلكون ويسيطرون على فلسطين كلها. وكان الوقت بعد منتصف الليل بنحو ساعة. وفوجئ النبي بالمسجد الأقصى مكتظاً بالبشر ولا مكان فيه لموطئ قدم. من هؤلاء القوم الذين امتلأ بهم المسجد؟ أنبياء الله من لدن أدم حتى عيسى، نزلوا لاستقبال النبي صلى الله عليه وسلم.. إنه أعظم اجتماع في التاريخ.
ولهذا الاجتماع معنى خطير، هو وحدة البشرية، رغم تباعد الأزمان بين الأنبياء. وحدة العالم الذي تمزقه اليوم الكراهية والحروب والدماء والضغائن. لكن الله يقول لنا إن هذا عالم واحد وأن البشرية واحدة.
نحن أكثر الناس الذين ينبذون صراع الحضارات ويدعون للتعايش والتفاهم بين الناس. الأصل فينا ليس الصدام والصراع. وهذه الحادثة وهذا المشهد في المسجد الأقصى يؤكد ذلك. المدهش أن النبي التقى الأنبياء أيضاً في السماء خلال المعراج، لكن نزولهم إلى المسجد الأقصى كان له معنى خطير، وهو تسليم راية قيادة البشرية إلى محمد "أنت مسئول عن الأرض يا محمد"..
و الأرض الآن فيها 20 % مسلمون من تعداد سكانها، أما الـ 80% فيرون الآن أن الـ20%عالة عليهم في العلم والتكنولوجيا والثقافة والفلسفة.. هل هذا معقول؟!
يدخل النبي صلى الله علية وسلم على الأنبياء ومعه جبريل فيقف الأنبياء جميعاً يصطفون للصلاة ويخاطب جبريل النبي: "تقدم يا محمد" لإمامة الأنبياء في الصلاة، فصلى بهم ركعتين. وهذه الصلاة كانت تشريفاً وتكليفاً وحكمة الله أن يكون الإسراء في المسجد الأقصى، وكان يمكن أن تكون صلاة النبي بالأنبياء في مكة في المسجد الحرام، ثم يعرج به إلى السماء من مكة مباشرة لتكريمه. وقد عاد النبي بعد رحلته إلى السماء إلى المسجد الأقصى مرة أخرى ولم يعد إلى مكة مباشرة. ما الحكمة في ذلك؟ أنت يا محمد – ومن اتبعك – استلمت الراية في هذا المسجد "الأقصى"، وهذا المسجد أنت مسئول عنه.
حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يُؤَم الرجل في بيته".. أي أن صاحب البيت هو الذي يَؤُم المصلين.
كان النبي يقف في المسجد الأقصى ومن خلفه يصلي الأنبياء داود وموسى وعيسى. ونحن من بعد النبي مسئولون عن المسجد الأقصى.
رمز اللبن.. والخمر
بعد صلاة النبي بالأنبياء في المسجد الأقصى أتى جبريل بإناء مملوء باللبن وإناء به خمر.. وقال يا محمد اشرب ما شئت. فنظر النبي إلى الإناءين واختار اللبن فشرب. وفرح جبريل وقال: "هُديتَ إلى الفطرة، وهُدِيت أمتك إليها". فاللبن رمز خلق الله الذي لم يتغير، والخمر رمز لتدخل البشرية في خلق الله فتغيره فيفسد وتفسد البشرية. واختيار النبي لم يكن عشوائياً، لكنها منهجية تفكير صحيحة: أن يأخذ الأصل.
يقول الله تعالى: "سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير".
ويقول تعالى: "وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل ألا تتخذوا من دوني وكيلا".
ويقول تعالى: "ذرية من حملنا مع نوح".
أتى الله بالأجيال كلها. فسورة الإسراء تحكي عن أجيال ثلاثة، وكأن العالم سلسلة متصلة. والأرض كلها ملك لله.
والنبي صلى الله علية وسلم خلال رحلة الإسراء مر على جبل الطور "موسى"، ومر على "بيت لحم" مسقط رأس عيسى، ومر على مسرى إبراهيم حين تحرك بإسماعيل بين فلسطين ومكة، عند بناء الكعبة. إذن هو مر على الأماكن التي شهدت خطى الأنبياء جميعاً.
ويبدأ النبي صلى الله علية وسلم رحلة المعراج، بدءا من صخرة المعراج، قاطعاً إلى نجوم السماء في طريقه بلايين السنين الضوئية.